القرطبي

281

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

خلافا لداود في تجويزه إعتاق المعيبة . وقال أبو حنيفة : يجوز عتق الكافرة ، لان مطلق اللفظ يقتضيها . ودليلنا أنها قربة واجبة فلا يكون الكافر محلا لها كالزكاة ، وأيضا فكل مطلق في القرآن من هذا فهو راجع إلى المقيد في عتق الرقبة في القتل الخطأ . وإنما قلنا : لا يكون فيها شرك ، لقوله تعالى : " فتحرير رقبة " [ النساء : 92 ] وبعض الرقبة ليس برقبة . وإنما قلنا لا يكون فيها عقد عتق ، لان التحرير يقتضي ابتداء عتق دون تنجيز عتق مقدم . وإنما قلنا : سليمة ، لقوله تعالى : " فتحرير رقبة " والاطلاق يقتضي تحرير رقبة كاملة والعمياء ناقصة . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم [ ما من مسلم يعتق امرأ مسلما إلا كان فكاكه من النار كل عضو منه بعضو منها حتى الفرج بالفرج ] وهذا نص . وقد روي في الأعور قولان في المذهب ، كذلك في الأصم والخصي . السادسة والثلاثون - من أخرج مالا ليعتق رقبة في كفارة فتلف كانت الكفارة باقية عليه ، بخلاف مخرج المال في الزكاة ليدفعه إلى الفقراء ، أو ليشتري به رقبة فتلف ، لم يكن عليه غيره لامتثال الامر . السابعة والثلاثون - اختلفوا في الكفارة إذا مات الحالف ، فقال الشافعي وأبو ثور : كفارات الايمان تخرج من رأس مال الميت . وقال أبو حنيفة : تكون في الثلث ، وكذلك قال مالك إن أوصى بها . الثامنة والثلاثون - من حلف وهو موسر فلم يكفر حتى أعسر ، أو حنث وهو معسر فلم يكفر حتى أيسر ، أو حنث وهو عبد فلم يكفر حتى عتق ، فالمراعاة في ذلك كله بوقت التكفير لا وقت الحنث . التاسعة والثلاثون - روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والله لان يلج أحدكم بيمينه في أهله ( 1 ) آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله ) اللجاج في اليمين هو المضي على مقتضاه ، وإن لزم من ذلك حرج ومشقة ، وترك ما فيه منفعة عاجلة

--> ( 1 ) ( في أهله ) أي في قطيعتهم كالحلف على ألا يكلمهم وذكر الأهل في هذا المقام للمبالغة . راجع شرح الحديث في هامش ص مسلم ط الآستانة ج 5 ص 88 .